السيد عبد الأعلى السبزواري

45

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

اللّه تعالى لأنها ذكرت في القرآن الكريم والسنة الشريفة وهي معلومة يحكم بحسنها العقل والفطرة المستقيمة ، ولذا ورد في الحديث « ان الذين اتبعوا رضوان اللّه تعالى هم الأئمة ( عليهم السلام ) لأنهم يدعون إلى الكمال المطلق وهم مثال للأخلاق الفاضلة والأصل في جميع الأحكام . السابع : يبين قوله تعالى « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ان جهات تكميل الإنسان لا بد أن تكون من اللّه تعالى وان مكمل الانسانية يجب أن يكون مبعوثا من قبله عز وجل لان جهات التكميل الواقعية مما لا يمكن ان يحيط بها العقل . وبمثل هذه الآية الشريفة يمكن ان يستدل على أن وصي الرسول لا سيما خاتم الأنبياء ( صلى اللّه عليه وآله ) لا بد ان يكون باختيار اللّه تعالى وتنصيص من النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) عليه لان ما يتمم الانسانية الواقعية مثل المكمل للانسانية لا دخل لاختيار الناس فيه فلا بد وان يكون باختيار من اللّه عز وجل وتعيين من واسطة الفيض بطريق التنصيب وسيأتي في الآيات اللاحقة تفصيل الكلام ان شاء اللّه تعالى . الثامن : انما خص المؤمنين بالذكر في قوله تعالى ، « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » مع أن رسول اللّه تعالى وأنبيائه مبعوثون إلى كافة الناس لبيان مزيد المنة وتماميتها عليهم لأن تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية ولأنهم مستعدون لنيل الإفاضات الربوبية ، وقد تقدم في قوله تعالى : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ما يرتبط بالمقام فراجع . التاسع : انما قدم عز وجل التزكية على التعليم في المقام وأخرها في قوله تعالى : « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ » البقرة - 129